ابن بطوطة

32

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

علي المعروف بالرّجاء وأخوه العالم المفتى شهاب الدّين أحمد ، أقمت عند الشيخ قطب الدين بهذه الزاوية أربعة عشر يوما فرأيت من اجتهاده في العبادة وحبّه في الفقراء والمساكين وتواضعه لهم ما قضيت منه العجب ، وبالغ في اكرامي وأحسن ضيافتي وكساني كسوة حسنة وساعة وصولي الزاوية بعث اليّ بالطعام وبثلاث بطيخات من البطيخ الذي وصفناه أنفا ولم أكن رأيته قبل ولا أكلته . كرامة لهذا الشيخ دخل عليّ يوما بموضع نزولي من الزاوية وكان ذلك الموضع يشرف على بستان للشيخ ، وكانت ثيابه قد غسلت في ذلك اليوم ونشرت في البستان ، ورأيت في جملتها جبّة بيضاء مبطنة تدعى عندهم هزرميخي « 106 » ، فأعجبتني ، وقلت في نفسي : مثل هذه كنت أريد ، فلما دخل عليّ الشيخ نظر في ناحية البستان ، وقال لبعض خدّامه ايئتني بذلك الثوب الهزرميخي فأتوا به ، فكساني إياه فأهويت إلى قدميه أقبّلهما وطلبت منه أن يلبسني طاقية من رأسه ، ويجيزني في ذلك بما أجازه والده عن شيوخه ، فألبسني إياها في الرابع عشر لجمادى الأخيرة سنة سبع وعشرين وسبعمائة « 107 » بزاويته المذكورة كما لبس من والده شمس الدين ولبس والده من أبيه تاج الدّين محمود من أبيه شهاب الدّين على الرجاء ، ولبس علي من الإمام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهرودي « 108 » ولبس عمر من الشيخ الكبير ضياء الدين أبي النجيب السّهروردي ، ولبس أبو النجيب من عمّه الامام وحيد الدين عمر ولبس عمر من والده محمد بن عبد الله المعروف بعمويه ، ولبس محمد من الشيخ أخي فرج الزنجاني ولبس أخو فرج من الشيخ أحمد الدينوري ، ولبس أحمد من الإمام ممشاد الدينوري ، ولبس ممشاد من الشيخ المحقّق علي ابن سهل الصوفي ولبس علي من أبي القاسم الجنيد ولبس الجنيد من سريّ السقطي ولبس سريّ السقطيّ من داوود الطائي ،

--> ( 106 ) الكلمة تعني حرفيا " ألف مسمار " وهي عبارة عن جبة مرقّعة مؤلفة من قطع من قماش مختلفة الألوان . ( 107 ) هذا يوافق 7 مايه 1327 ، ويبدو أنه ينبغي أن يعدّل إلى تاريخ 7 أبريل ( جمادى الأولى بدل الثانية ) إذا ما قبلنا أن ابن بطوطة وصل بغداد عبر شيراز يوم 21 يونيه 1327 وهو الامر الذي يعني 40 يوما للسير . تلك ملاحظة إفان هربيك الذي اهتمّ كما هو معلوم بيومية الرحالة المغربي . . . راجع التعليق رقم 81 . ( 108 ) عمر بن محمد بن عبد الله ابن عمويه السّهروردي الفقيه الشافعي من كبار الصوفية ، كان شيخ الشيوخ ببغداد أوفده الخليفة العباسي إلى عدة جهات رسولا ، أقعد في آخر عمره فكان يحمل إلى الجامع في محفة ، وقد أدركه أجله عام 632 1234 .